أبو الليث السمرقندي

478

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

الكوفة عاصم وحمزة والكسائي وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ وقرأ الباقون كلمات بلفظ الجماعة . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 118 إلى 119 ] فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 ) وَما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 ) فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ من الذبائح إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ يعني : مصدقين . فقد بيّن اللّه تعالى أنه لا يجوز أكل الميتة وإنما يحل أكله إذا ذبح وذكر اسم اللّه عليه . ثم قال : وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ مما ذبح وذكر اسم اللّه عليه وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ يعني : بيّن لكم تحريمه في سورة المائدة وغيره من ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ يعني : الميتة وغيرها إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ يقول : ما اجتهدتم إلى أكل الميتة عند الجوع . قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو فَصَّلَ لَكُمْ بضم الفاء ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ بضم الحاء على معنى فعل ما لم يسم فاعله وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر وَقَدْ فَصَّلَ بالنصب وما حرم بالضم وقرأ نافع وعاصم في رواية حفص كلاهما بالنصب يعني : بيّن اللّه لكم ما حرم عليكم . ثم قال : وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ يقول : يدعون إلى أكل الميتة بغير علم إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ من الحلال إلى الحرام . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 120 إلى 121 ] وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ( 120 ) وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( 121 ) وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ يعني : زنى السر والعلانية لأن أهل الجاهلية كانوا يحرمون الزنى في العلانية ، ولا يرون به بأسا في السر . فأخبر اللّه تعالى أن الزنى حرام في السر والعلانية . ويقال : ظاهر الإثم وهو الزنى وباطنه القبلة واللّمس والنظر . وقال الضحاك ظاهِرَ الْإِثْمِ الزنى وباطنه نكاح الأمهات والأخوات وقال قتادة : ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ يعني : قليله وكثيره . ويقال : ظاهره ارتكاب المعاصي ، وباطنه ترك الفرائض . ويقال : باطنه الرياء في